هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة، اهتم الكثير من المسلمين بالتعرف على رد علماء الإسلام بهذه المسألة الشرعية، والتي تتعلق بأحكام العشر الأوائل والنصوص الشرعية الواردة فيها في القرآن الكريم، وهو ما نتناوله بين سطور مقال اليوم خلال الحديث عن السؤال المطروح، كي نرى هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة، وفقاً لما اوضحته الشريعة الإسلامية.

متى تتضاعف الحسنات

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة

وعد الله تعالى عباده المسلمين أن الحسنة تتضاعف، وقال الخالق عز وجل في كتابه العزيز، {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} وأمر مضاعفة الحسنات هو وعد من الله -تبارك وتعالى- أمّا السيئات فإنّها لا تُضاعف من جهد الكمية ولكنها قد تختلف بحسب الكيفية فالذنب مثلًا في مكة أعظم منه في غير أرض أو في المدينة، والله أعلم.

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة

أما بالنسبة الى السيئات والذنوب التي يرتكبها العبد خلال الأيام العشر، فقد اتفق جمهور العلماء أن  كلّ سيّئةٍ يقترفها العبد تُكتب سيّئةً من غير مضاعفة لكنّها تعظم بسبب شرف الزّمان، قال تعالى في كتابه الحكيم: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}. فإنّ الله -سبحانه وتعالى- لا يظلم أحداً من خلقه ولا يُضاعف السّيّئات التي يرتكبونها، لكن السّيّئة قد تعظم لعظمة المكان أو الزّمان، فتصبح أشدّ حرماناً في الأشهر الحرم، والتي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقد ورد في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه أخبر بها فيما رواه أبو بكرة نفيع بن الحارث حين قال: “إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والْمُحَرَّمُ، ورَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ”.

حيث أنها أشهر حرم أمر الله تعالى بها عباده المسلمين بأن لا يظلموا أنفسهم بها، وأهمّ هذه الأيّام هي عشر ذي الحجّة وهي الأولى بأن لا يظلم المسلم نفسه فيها، وأن يبتعد عن السّيّئات ويجتنب المنكرات، ففيها الحرمة للمعاصي والسّيئات أشد من غيرها، وفيها تغلظ الآثام، والظّلم فيها أغلظ وأعظم من الظّلم و في سواها، ولو كان الظلم عظيماً بكلّ أحواله، فزيادة الحرمة للذّنوب كما ورد عن أهل العلم يزيد بها العقاب لمن ارتكبها ويضاعف الله العقاب بالعمل السّيء، ولذلك على المسلم أن يبتعد عن معصية الله ويشغل نفسه بذكره وعبادته والإكثار من صالح الأعمال حتى يفوز بمرضاة الله وجنّته.

شاهد ايضا: افضل ما يقال في عشر ذي الحجة 2023

متى تتضاعف السيئات

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة

وبعد التعرف على ما يجرب من حساب في الذنوب والمعاصي التي يرتكبها العبد في العشر الأوائل من ذي الحجة، يتساءل أيضا المسلمون هل الذنوب تتضاعف في عشر ذي الحجة، ينبغي للمسلم أن يعرف متى تتضاعف الذّنوب بشكلٍ عام، لكن من المشروع للمسلم أن يجاهد نفسه في كلّ زمانٍ ومكان للابتعاد عن الذّنوب والمعاصي، وأن يُجاهد ضد الشيطان ووسوسته، وأن يُكثر من  التّوبة والاستغفار، وليعلم أنّ الذّنوب تختلف من وقتٍ لآخر ومن حينٍ لحين ومن مكانٍ لمكان، فالسيئة تعظم كلّما زاد شرف المكان والزّمان والمُرتكب للذّنب والخطيئة، فالذّنبّ يكون أشدّ إثماً وأعظم تحريماً في الأشهر والأوقات المباركة كشهر رمضان والأشهر الحرم وعشر ذي الحجة وذلك لحرمة الزّمان، وكذلك في الأماكن المقدّسة كالمسجد الحرام والمساجد وفي مكّة والمدينة وذلك لحرمة الزّمان، وكذلك فإن الخطايا والذّنوب تكون أعظم من بعض عباد الله لشرفهم ورِفعة منزلتهم وشدّة معرفتهم بالله -سبحانه وتعالى- فكلّما زادت معرفة العبد بربّه زادت عظمة تحريم  الذّنوب عليه، ولكن من الجدير بالذّكر أنّ السيّئات تتضاعف كيفاً وليس كمّاً، فالسيّئة تُكتب سيّئة لكنّها أشد  تحريماً والله ورسوله أعلم.

فضل العشر الاوائل من ذي الحجة

إنّ للعشر الأوائل من ذي الحجة فضل جليل عظيم، وفي السنة النبوية يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ”

مَنْ قال لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ ، لَهُ الملْكُ ، ولَهُ الحمْدُ ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ ، فِي يومٍ مائَةَ مرةٍ ، كانتْ لَهُ عِدْلَ عشرِ رقابٍ ، وكُتِبَتْ لَهُ مائَةُ حسنَةٍ ، ومُحِيَتْ عنه مائَةُ سيِّئَةٍ ، وكانَتْ لَهُ حِرْزًا منَ الشيطانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حتى يُمْسِيَ ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ ، إلَّا أحدٌ عَمِلَ عملًا أكثرَ مِنْ ذلِكَ).

  • أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد شهد بفضل هذه الأيام وذكر أنّ العمل الصالح فيها مفضل على غيرها من الأيام، فقال صلى الله عليه وسلم:  “ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ هذهِ الأيامِ العشرِ فقالوا يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فلمْ يرجعْ مِنْ ذلكَ بشيءٍ”.
  • إن في هذه الأيام يوم عرفة الذي ذكر في فضله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه من أكثر الأيام التي يعتق الله -تبارك وتعالى- فيه عباده من النار.
  • إن في هذه الأيام العشر يوم النحر وهو من أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى.
  • أنّ العلماء قد ذكروا في مقارنة بين فضل العشر الأواخر من رمضان وعشر ذي الحجة فقالوا إنّ عشر ذي الحجة خير في أيامه أي النهار وعشر رمضان خير في لياليهن فيه ليلة القدر.

شاهد ايضا: متى يكون الابتلاء عقوبة ومتى يكون رحمة

حديث عن مضاعفة الحسنات

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة

وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: “إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة”. رواه البخاري ومسلم.

وتضمنت هذا الحديث كتابة الحسنات، والسيئات، والهم بالحسنة والسيئة، فهذه أربعة أنواع:

  • النوع الأول: عمل الحسنات، فتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومضاعفة الحسنة بعشر أمثالها لازم لكل الحسنات، وقد دل عليه قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأما زيادة المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له، فدل عليه قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و الله واسع عليم}.
  • وقوله في حديث أبي هريرة: “إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به” يدل على أن الصيام لا يعلم قدر مضاعفة ثوابه إلا الله عز وجل لأنه أفضل أنواع الصبر، و{إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، كما وجاء عن طائفة من السلف أن مضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بحسب حسن الإسلام، وكمال الإخلاص، وفضل ذلك العمل في نفسه، والحاجة إليه.
  • النوع الثاني: عمل السيئات، فتكتب السيئة بمثلها، من غير مضاعفة، كما قال تعالى: {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون}، وقوله: “كتبت له سيئة واحدة” إشارة إلى أنها غير مضاعفة، لكن السيئة تعظم أحيانا بشرف الزمان أو المكان، كالأشهر الحرم، والبيت الحرام. وقد جاء عن ابن عباس: جعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم، وقال قتادة: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوى ذلك، كما وكان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم، خشية ارتكاب الذنوب فيه. وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الخطيئة فيه أعظم، وقد تضاعف السيئات بشرف فاعلها، وقوة معرفته بـالله، وقربه منه كما قال تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا }.
  • النوع الثالث: الهم بالحسنات، فتكتب حسنة كاملة، وإن لم يعملها، والظاهر أن المراد بالهم هنا هو العزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل، لا مجرد الخطرة التي تخطر، ثم تنفسخ من غير عزم ولا تصميم، روي عن سعيد بن المسيب، قال: من هم بصلاة، أو صيام، أو حج، أو عمرة، أو غزوة، فحيل بينه وبين ذلك، بلغه الله تعالى ما نوى، ومتى اقترن بالنية قول أو سعي، تأكد الجزاء، والتحق صاحبه بالعامل، كما في الحديث: “وعبد رزقه الله علما، ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا، لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء… “.
  • النوع الرابع: الهم بالسيئات من غير عمل لها، تكتب حسنة كاملة، وفي الحديث: “إنما تركها من جراي” يعني: من أجلي.

هل تضاعف السيئات في عشر ذي الحجة، والى هنا نصل الى نهاية مقال اليوم وختام فقراته المتضمنة له، والتي تناولت فضائل العشر من ذي الحجة، وما ورد فيها من تفسير وتساؤلات المسلمون حول مضاعفة الأجر والثواب والسيئات أيضا فيها.