خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة وأفضل الأعمال المستحبة

خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة وأفضل الأعمال المستحبة، وهي من الأمور الأساسية خلال الأيام العشر، وتعبر الخطبة من اول الشروط لصحة صلاة يوم الجمعة، وعادة ما تتكون من عناصر أساسية تتناول كافة المقاصد، وما يجب على المسلمين القيام به على مدار هذه الأيام، ومقال اليوم يتضمن خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة كاملة العنصر، بصيقة يمكن القاءها خلال هذه الأيام الفضيلة، لنفع الإسلام والمسلمين وكسب الثواب على النصائح والدعوى الدينية من خلالها.

خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة

لابد أن تتضمن خطبة مشكولة سرد لآيات القرآن الكريم، بصوت خاشع يشد انتباه المصلين الى المعنى المطلوب ايصاله وكي تقع الكلمات القرآنية بأثرها في نفوس العباد، وسوف نتناول هنا خطبة كاملة ومتكاملة، تبدء بالمقدمة الى ختام الصيغة.

مقدمة خطبة عن فضل عشر ذي الحجة

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد ألّا إله إلا الله وحده لا شريك  له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ونبيه ورسوله وخليله، صلّى الله عليه وسلّم وبارك على آله وصحبه أجمعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أمّا بعد:

خطبة عن فضل عشر ذي الحجة

عباد الله احمدوا الله تعالى واشكروه على عظيم النعم، وجددوا عزمكم لطاعته سبحانه في كلّ يوم، فقد جعل لكم الله سبحانه هذه الأيام المباركة فضلًا منه ومنّة، وهي أفضل أيام الدنيا وخيرها أيام عشر ذي الحجة، التي فضّلها الله تعالى على غيرها من الأيام، وعظّم شأنها ورفع قدرها ومكانتها، فقال عنها جلّ جلاله في كتابه العزيز: ” وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ”، كما ورد ذكر فضلها في السنّة النبوية الشريفة حيث حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على العمل الصالح في هذه الأيام فقال: “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ “؛ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ”، وكلّ هذه النصوص وغيرها يدلّ على فضل هذه الأيام على سائر أيام العام، ولا بدّ أن يستغلّها المؤمن بالعمل الصالح والإكثار من النوافل، كالصلاة والصيام والقرآن والصدقة، كما يسنّ للمؤمن أن يكثر من التهليل والتكبير والتحميد والتسبيح في هذه الأيام، ومن صيغ التكبير: “اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ” و “اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ”.

خاتمة خطبة عن فضل عشر ذي الحجة

وختامًا عباد الله أدعوكم لاغتنام هذه الأيام فإنّ أجرها عظيم وفضلها كبير، وأسأل الله تعالى أن يوفقكم لاغتنامها واستغلال كلّ دقيقة فيها بالأعمال الصالحة التي تقربكم من رضا الله تعالى وجنته، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا التقوى والغنى العفاف، وأن يبارك لنا في أيامنا وليالينا وجميع أوقاتنا، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم إنّه هو الغفور الرحيم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شاهد ايضا: هل يجوز صيام يوم عرفة وانا علي قضاء

خطبة مشكولة في موضوع عشر ذي الحجة ويوم عرفة

وفي سياق الحديث عن خطبة المشكولة؛ فلاشك انها أحب الأيام عند الله تعالى، يصدح في ها التكبير والتهليل وذكر الله تعالى، ويزداد فيها الأجر والأعمال الصالحة التي قوم بها المسلم على مدار هذه الأيام كاملة، وهنا الصيغة المطلوبة للخطبة للاستعانة بمضمونها.

خطبة عن فضل عشر ذي الحجة

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأهد أن لا إله إلّا الله وأهد أن محمّداً عبده ورسوله، أيا أمّة الحبيب الأعظم، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، وأحثّكم على طاعته والمداومة على عبادته، وذكره وكره على نعمه وبعد..

أيُّها المسلمون، من فضل الله تعالي على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه المواسم العشر الأولى من ذي الحجة، وإنّ إدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على عبده، لأنه يدرك موسماً من مواسم الطاعة التي تكون عوناً للمسلم بتوفيق الله على تحصيل الثواب واغتنام الأجر، فعل المسلم أن يستشعر هذه النعمة، ويستحضر عظم أجر العمل فيها، ويغتنم الأوقات، وأن يُظهر لهذه العشر مزية على غيرها، بمزيد الطاعة، وهذا شأن سلف هذه الأمة، إنّها لفرصةٌ عظيمة ٌللتّوبة، وأيّها العبد المطيع غنّها لفرصةٌ لتزيد حسناتك واعمالك الصّالحة، وإنّ في هذه الأيّام يومٌ يعتق الله تعالى فيه الرّقاب، ويجيرها من نار جهنّم والعذاب، في أشدّ الأيّام يوم الحساب،  فاطلبوا رحمة الله في هذه الأيام يا عباد الله، واطلبوا العفو والمغفرة، فإنّها ليالٍ وأيّامٌ تستجاب فيها الدّعوات، وتقبل فيها الطّاعات، وتضاعف بها الحسنات، وتكفر فيها السّيئات. فانظر أخي المسلم إلى كرم الله تعالى وفضله، أم منّ علينا بالكثير من مواسم الطّاعات، وأبواب المغفرة المفتوحة أمامك أينما توجّهت، فلا تضع هذه الفرصة من يدك، واغتنم هذه الأيام بما يكون لك ذخراً ونفعاً في آخرتك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وأسأله أن يجعلنا من المعتقين، وأن يتوفّانا مع الصّالحين، وأن يحشرنا مع الأنبياء والمرسلين، وأن يدخلنا جنّات عرضها السّموات والأرض يوم الدّين، والحمد لله ربّ العالمين.

خطبة عن فضل يوم عرفة

الحمد لله الملك الحق المبين؛ ذي القوة المتين، هدى العباد صراطه المستقيم، ودلهم على شرعه القويم، وهو الولي الحميد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ في هذه الأيام العظيمة يجتمع أهل الموسم على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويعظمون حرماته وشعائره، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ ضحى وشرع الأضحية لأمته، فهي من آكد سنته، فمن قدر عليها فلا يحرمن نفسه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أمّا بعد..

أيّها المسلمون إنّ فضائل هذه الأيام كثيرة، ولبعضها خصائص ليست لغيرها كيوم عرفة، ويوم النحر. وهذا حديث عن يوم عرفة، وما فيه من الفضائل؛ لنعلم قدره، ونعظم حرمته، ولا نهدر منه لحظة، فيوم عرفة هو يوم من أيام الأشهر المحرمة، وهو من أيام العشر المفضلة، وهو من الأيام المعلومات المذكورة في قوله تعالى: “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ “، كما أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم مما يدل على فضله وعظمته، فقال تعالى: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ”، وقد قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَةِ: “الشَّاهِدُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ”، ويوم عرفة هو يوم كمال الدين، وتمام النعمة؛ كما في حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: “اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ”، ويوم عرفة هو يوم عيد للمسلمين وهو يوم الحج الأعظم،  فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج معذورا كان أم غير معذور، وهو يوم يباهي به الله تعالى أهل السما بأهل عرفات، كما أنّه يوم عتق من النيران، فظاهر الحديث أنه أكثر يوم في العام يعتق الله تعالى فيه خلقا من النار، والظاهر أن العتق من النار ليس خاصًا بأهل عرفة، وإنّما هو عام لهم ولغيرهم، وإن كان يرجى لأهل عرفة أكثر من غيرهم.

وعرفة أيّها المسلمون هو يوم ادعاء المستجاب، والظاهر أن فضل الدعاء ليس خاصا بالواقفين بعرفة فقط، وإن كان القبول منهم أرجى من غيرهم؛ لتلبسهم بالإحرام، ووجودهم في أطهر البقاع، وكذلك الدعاء بكلمة التوحيد الواردة في الحديث ليست خاصة بأهل عرفة، بل ينبغي أن يكثر من قولها أهل الأمصار في ذلك اليوم العظيم، وكأن الإكثار من الدعاء بكلمة التوحيد في يوم عرفة هو لتأكيد الوفاء بالميثاق الذي أخذه الله تعالى على البشر قبل وجودهم على الأرض، وهو يوم إصغار الشيطان ودحره؛ لما يرى من تنزل رحمات الله تعالى على عباده؛ وإذا كان أهل الموسم قد ظفروا بالوقوف في عرفة ركن الحج الأعظم، فإن لأهل الأمصار صوم ذلك اليوم العظيم، وصومه يكفر سنتين كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.

نسأل الله تعالى أن يقبل منا ومن المسلمين، وأن يكتب لنا جميعا الرحمة والمغفرة والعتق من النار، إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

شاهد ايضا: فضل صيام العشر من ذي الحجة

خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة مكتوبة

خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة

يمكن الاستعانة بالصيغة الآتية لخطبة مشكولة عن العشر من ذي الحجه، كاملة وشاملة لكافة العناصر المطلوب توافرها في الخطبة، بالإضافة الى النصوص الشرعية المتوافر فيها، والأدلة من الأحاديث من السنة النبوية الشريفة، وجاءت الصيغة كالتالي:

الحمد لله العليم الحكيم شرّع لعباده ما فيه سعادةٌ لهم في دينهم ودنياهم، وفوزٌ لهم في آخرتهم، نحمد الله على عظيم إحسانه وجزيل كرمه وتتابع نعمه وعطائه، ونشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله، يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون، واتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتّقوا الله الذي تَساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً، أمّا بعد …

فبعد أن ودّع المسلمون شهر رمضان وفرحوا بعيد الفطر، وصاموا ستّاً من شوّال، ودخلوا في الأشهر الحرم، وحلّ بهم أفض أيّام الدّنيا بالإطلاق، وهي الأيام الأولى من ذي الحجّة أو العشر الأوائل كما تُسمّى، أيّها المسلمون، لقد تقرّر في الشّريعة الإسلاميّة أنّ الجهاد هو ذروة سنام الإسلام،  وأنّه أفضل عملٍ يتقرّب به عبدٌ مسلم إلى الله بعد الشّهادتين، لكن من فضل هذه الأيّام العشر أن جعل الله فيها العمل الصّالح أفضل من الجهاد في سبيل الله، وأيّام العشر الأوائل خيرٌ من أيّام العشر الأواخر من رمضان، وللأسف الشّديد فإنّ حال المسلمين اليوم أنّهم يجهلون فضل الأيّام العشر من ذي الحجّة فلا يُسارعون فيها للخيرات.

فعلى المسلمين أن يعرفوا مكانتها ويدركوها بما هو خير، ولا يخرجوا منها إلّا وقد أدركوا منها خيراً عظيما، فالأعمال الصّالحة في العشر  الأوائل غير محصورةٍ ولا مخصوصة بعبادةٍ معيّنة، فكلّ الطّاعات والقربات إلى الله مشروعة في هذه الأيّام، فيستحبّ فيها الصلاة والصّيام والحجّ والعمرة والأضحية والذّكر وتلاوة القرآن والصّدقات، وعلى المسلمين أن يحرصوا على التّوبة فيه والرّجوع عن الذنوب والمعاصي،  والانشغال بتلاوة القرآن وذكر الله وتحميده وتهليله، أيها الأخوة المسلمون إنّ أيّام ذي الحجّة تقع في الشّهر الأخير من عامكم الهجريّ، العام الذي ستطوى صحائفه وتُغلق خزائنه وتنتهي أيّامه، فبماذا ستختمون عامكم، فالعبرة بالخواتيم، ومن حقّ هذه الأيّام على كلّ مسلم أن يتفرّغ فيها للعبادة، ويسعى ليغفر الله خطيئته ويعتق رقبته من النّار ويرفع له درجاته، وفّقنا الله وإيّاكم وجميع المسلمين لما هو خير، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

خطب عن كيف اغتنم عشر ذي الحجة

في كتابة خطبة مشكولة تتركز هذه الخطبة على أفضل الأعمال التي يتم القيام بها في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة الهجري، مستدلاً بذلك على ما ورد في مصادر الشريعة الإسلامية من آيات قرانيه وحديث شريف، وما يُسن عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام الفضيلة.

إن الحمد لله نحمده ونسعتينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا وحبيبًا محمدًا عبد الله ورسوله، أما بعد..

فها هي الأيام العشر المباركات من ذي الحجة تزورنا من جديد، ليمن الله علينا من واسع فضله وعظيم كرمه فننهل مما لهذه الأيام من فضل واجر وعظم شأن ورفعة في الدرجات، لذا على المؤمن أن يستغل هذه الأيام ويجتهد في الأعمال الصالحة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الايام، ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”، كما ورد عن بعض أزواج النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنهم قالوا: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة”، ويدخل في العمل الصالح كذلك ذكر الله والإكثار من النوافل وقيام الليل وتلاوة القرآن الكريم وذبح الاضاحي، ومن عزم أن يضحي فمن السنة أن لا يحلق شعره ولا يقص أظافره، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”إذا رايتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره”، لذا فإننا في هذه الأيام المباركة نتزود من العمل الصالح، ونبالغ في الطاعات والعبادات، ونذكر الناس ونحثهم على الاجتهاد في هذه الأيام الكريمة، التي نسأل الله أن يقبل أعمالنا فيها وأن يوفقنا فيها لما يحبه ويرضاه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خطبة عن استقبال عشر ذي الحجة

وبعد الاطلاع على نماذج خطبة مشكولة، تتضمن الخطب المطروحة في ما قبل بدء أول أيام شهر ذي الحجة، تعاليم وارشادات وأعمال ينصح القيام بها، بطريقة يستطيع الخطيب من خلالها ايصالها الى جمهور الناس، ودعوى العباد الى اغتنام هذه الأيام على أكمل وجه لها وعدم تفويت هذه الفرصة الثمينة.

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا غله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

الخطبة الأولى

فقد جعل الله من بين الأيام أيامًا لها مكانة خاصة، فهي مواسم للخيرات والزيادة في العبادات وفرصة للتقرب إلى الله أكثر فأكثر، ومن بين هذه الايام المباركة النيرة الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة، وهو شهر حرام اختار الله أيامه العشر الأولى على غيرها وجعل لها شأن عظيم ومكانة عالية، فثواب وأجر العمل في هذه الأيام يختلف عن ثواب ما دونها، واختصها الله عز وجل بفريضة الحج التي لا تكون في غيرها مما يزيد بركتها وخصوصيتها، وقد أقسم الله عز وجل بهذه الأيام في كتابه  الكريم، فهي الأيام المقصودة في سورة الفجر “الليالي العشر” وقد تمت تسميتها بالأيام المعلومات في سورة الحج أيضًا، لذا فإن المسلم يستقبلها وقد استعد للتزود من بركاتها وثوابها، وقد حثنا النبي عليه أفضل الصلاة والسلامة على هذا بقوله: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام – يعني أيام العشر – قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”.

ذا فإني أسأل الله العلي العظيم أن يجعلني وإياكم ممن بلغوا هذه الأيام المباركة ووفقهم الله لاستغلالها بالأعمال الصالحة التي تقربنا من رضوان الله، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية

الحمد لله السميع العليم والصلاة والسلام على سيد الأنقياء وإمام الصالحين الأولياء وخير الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

احرصوا إخوتي في هذه الأيام المباركة أن تستغلوا جميع الأعمال الصالحة والسنن التي حثنا عليها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن في هذه الأيام فسحة في الأعمال الصالحة، كالصيام والأضاحي والتزام أوامر الله، وقيام الليل، وغيرها الكثير مما قد يقوم به المؤمن، فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى” فيا عباد الله اقطفوا ثمارها ولا تعزفوا عن فضلها، ونسأل الله التوفيق إلى فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه وخير أعمالنا خواتيمها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقم الصلاة..

كانت هذه خطبة مشكولة عن عشر ذي الحجة، لاشك ان هذه الأيام المباركة مليئة بالنصائح والدعوى الى اغتنام العشر بالأعمال الصالحة وتكفير الذنوب والخطايا، وكسب الأجر والثواب الكبيرين، التي جعلها الله تعالى موسم للطاعة يهل على المسلمين في كل عام.